ابن حزم
103
رسائل ابن حزم الأندلسي
- 2 - باب علامات الحب وللحب علامات يقفوها الفطن ( 1 ) ، ويهتدي إليها الذكي . فأولها إدمان النظر ؛ والعين باب النفس الشارع ، وهي المنقبة عن سرائرها ، والمعبرة لضمائرها ، والمعربة عن بواطنها . فترى الناظر لا يطرف ، ينتقل بتنقل المحبوب وينزوي بانزوائه ، ويميل حيث مال ، كالحرباء مع الشمس ، وفي ذلك أقول شعراً منه : [ من الطويل ] فليس لعيني عند غيرك موقف . . . كأنك ما يحكون من حجر البهت ( 2 )
--> ( 1 ) بعض هذه العلامات قد نقله الحنبلي عن ابن حزم ؛ انظر مجلة الأندلس ( 1951 ) ص : 327 ؛ وورد مثله في ديوان الصبابة : ( 10 ، 12 ، 13 ) وما بعدها ، وقارن بما ذكره الوشاء من علامات ( الموشى : 48 ، 51 ، 52 ) أما ابن القيم في روضة المحبين ( 262 وما بعدها ) فقد تصرف بعبارات ابن حزم ، ومثال ذلك قوله : فمنها ادمان النظر إلى الشيء وإقبال العين عليه ، فإن العين باب القلب وهي المعبرة عن ضمائره والكاشفة لأسراره فترى ناظر المحب يدور مع محبوبه كيف دار ، ويجول معه في النواحي والأفكار ومنها الاقبال على حديثه والقاء سمعه كله إليه يفرغ لحديثه سمعه وقلبه ، وان ظهر منه إقبال على غيره فهو اقبال مستعار يستبين فيه التكلف لمن يرمقه ومنها البهت والروعة التي تحصل عند مواجهة الحبيب أو عند سماع ذكره ، ولا سيما إذا رآه فجأة أو طلع عليه بغتة ومنها بذل المحب في رضا محبوبه ما يقدر عليه ومنها حب الوحدة والأنس بالخلوة والتفرد عن الناس الخ : قلت : رغم اعتماد ابن القيم على ما جاء في طوق الحمامة ، فإنه يستنكر هذا النوع من الحب الذي يحمل هذه العلامات ويعده حباً حيوانياً . ( 2 ) حجر يوجد في ساحل المحيط الأطلسي ( بحر الظلمات ) وهو مشهور عند أهل المغرب الأقصى ، ويباع الحجر منه بقيمة جيدة لا سيما في بلاد لمتونة ، وهم يحكون عن هذا الحجر أن من أمسكه وسار في حاجة قضيت له بأوفى عناية ، وهو جيد عندهم في عقد الألسنة على زعمهم ( الإدريسي : صفة المغرب وأرض السودان ، تحقيق دوزي ودي خويه ، ليدن 1969 ص : 28 - 29 وانظر ملحق المعجمات العربية لدوزي مادة " بهت " ) .